محمد عبد العزيز الخولي
14
الأدب النبوي
وثانيتها : الصلاة ، وهي دعاء وابتهال ، وخشوع وامتثال ، توثق صلة العبد بربه ، فيفيض عليه من خيره ، وتطهر نفسه من التكالب على أعراض هذه الحياة وتعوّده الإخلاص والابتعاد من النفاق ؛ تبعث في جسمه النشاط بما يقوم به من حركات ؛ وتمرنه على النظام ؛ وأداء الأمور في مواعيدها المضروبة ، يقرأ فيها القرآن وقلبه خاشع ، وذهنه حاضر ، فيتعلم من علومه ويهتدي بهداه ؛ وتصفو نفسه ؛ ويستنير عقله لهذا كانت عنصرا أساسيا في بناء الإسلام . وثالثتها : الزكاة : وهي قليل من مالك ؛ الزائد عن حاجتك ؛ تخرجه للفقراء والمساكين ؛ وتحرّر به رقاب الأسرى العانين ؛ وتعين به الغارمين « 1 » المدينين ؛ وتقوي به صرح هذا الدين ؛ فتكون بذلك قد رفعت البؤس عن البائسين ، فيحبونك ؛ ويجلّونك ويحافظون على حياتك ومالك ، محافظتهم على رأس المال ، إذ كنت مصدر رزقهم ، ومحط آمالهم ، وتكون بذلك خدمت دينك خدمة قيمة إذ جاهدت في سبيله بمالك ، وخدمت نفسك بتطهيرها من رذيلة البخل والشح ، وتعويدها الخير ، ورفع مقامها بين الخلق . ورابعتها : صوم رمضان : يطهر معدتك مما علق بها من بقايا الطعام ؛ ويريحها من العمل عدة أيام ، وينمي في نفسك الشعور بحال الفقير والمسكين ، إذ به تذوق ألم الجوع والظمأ ، فتذكر إخوانا لك بائسين ؛ تذكرهم بمعونتك وبرّك ويزكي فيك روح التفكير ، إذ البطنة تذهب بالفطنة ؛ ويذكرك في كل لحظة بإله هو رب نعمتك ؛ فترطب بذكره لسانك ؛ وتقرأ من القرآن ما بدا لك ، إلى غير ذلك من حكمه وأسراره . وخامستها : حج البيت : فتذهب إلى مكة البلد الأمين ؛ الذي نشأ فيه سيد العالمين ، ونبت فيه هذا الدين ، وترى أول بيت وضع للناس ؛ وتقوم بأعمال مختلفة كلها قربات ؛ من طواف وصلاة وسعي ووقوف بعرفات ؛ وذكر وتهليل وتلبية وتكبير ، وذبح قرابين وتصدق على الفقراء والمساكين ؛ فتهذب نفسك بالسفر ؛ وتذكر النشأة الأولى للإسلام الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، وتجتمع بإخوانك المسلمين ، الذين
--> ( 1 ) المغرم : المثقل بالدّين . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 55 .